محمد جواد مغنية
502
في ظلال نهج البلاغة
وبلاغك : كفايتك . والوبال : الهلاك . والكؤود : الصعب . والمخف : خفيف الحمل . ومستعتب : استرضاء . الإعراب : فاغتنمه جواب إذا وجدت . وحالا تمييز . وفي بعض النسخ إما على جنة أو على نار ، وفي بعضها على جنة بدون « إما » وهي الصواب لأن « إما » في هذا المورد يجب تكرارها ، وان يقال : إما وإما ، ولا يجوز إما و « أو » . المعنى : ( فأحبب لغيرك ما تحب لنفسك إلخ ) . . هذه الموعظة أو الوصية شائعة وقديمة ، يرجع تاريخها إلى ما قبل الميلاد بقرون ، وتجدها بعبارات شتى في الأديان ما عدا اليهودية - فيما أعلم - وروي ان أحد تلامذة كونفوشيوس - ولد عام 551 - وجّه اليه هذا السؤال : هل من كلمة واحدة تكون قاعدة لعمل الانسان طليعة حياته . فقال : « لا تصنع بالآخرين ما لا تريدهم أن يصنعوا بك » . وهذا تعبير ثان عن « أحبب لغيرك ما تحب لنفسك ، واكره له ما تكره لها » . ولا نعرف أول من نطق بهذه الكلمة الذهبية . . وأيا كان فهي لجميع الناس ، لأن الحب معناه الأخوة والانسانية والتكافل والتضامن والقوة والنجاح ، وبالحب تستقيم الحياة ، ولا معنى لحياة بلا حب ، وأيضا لا معنى للكراهية إلا الحرب والشقاق والفشل والتخلف ، وصدق من قال : الحب مصدر الخير والفضائل ، ولو لاه ما انتظمت حياة الأسرة ، ولا قام للمجتمع بناء . وقال آخر : إن اللَّه خلقنا لنحب . وقال برتراند راسل : ألخص مذهبي في الأخلاق بهذه الكلمة : « الحياة الخيرية يوحي بها الحب ، وتهديها المعرفة » . ومعنى هذا ان كل واجب أو محرم من أفعال الانسان وسلوكه ، يرتكز على نظرية الحب ، وان الذي يعتدي على حقوق الناس ، ويعاملهم بما يكرهه لنفسه هو وحش كاسر وعدو الانسانية اللدود .